محمد متولي الشعراوي

9331

تفسير الشعراوي

وقد شرح أحد العارفين هذه الأربع ، فقال : اجعل مراقبتك لمن لا تخلو عن نظره إليك ، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه ، واجعل خضوعك لمَنْ لا تخرج عن مُلْكه وسلطانه . وهكذا جمعتْ هذه الأقوالُ الثمانية الدينَ كله . ثم يُقدِّم السحرة الذين أعلنوا إيمانهم حيثيات هذا الإيمان ، فقالوا : { إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً . . . } قوله : { مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً } [ طه : 74 ] يعني مُجرِّماً عمل الجريمة ، والجريمة أنْ تكسر قانوناً من قوانين الحق عَزَّ وَجَلَّ كما يفعل البشر في قوانينهم ، فيضعون عقوبة لمَنْ يخرج عن هذه القوانين ، لكن ينبغي أن تُعيِّن هذه الجريمة وتُعلَن على الناس ، فإذا ما وقع أحد في الجريمة فقد أعذر من أنذر . إذن : لا يمكن أن تعاقب إلا بجريمة ، ولا توجد جريمة إلا بنص . وقوله : { يَأْتِ } أي : هو الذي سيأتي رغم إجرامه ، ورغم ما ينتظره من العذاب . لكن لماذا خاطبوه بلفظ الإجرام ؟ لأنه قال : { فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] ولم يفعلوا أكثر من أنْ قالوا كلمة الحق ، فأيُّنا إذنْ المجرم ؟ وقوله تعالى : { فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى } [ طه : 74 ]